محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
206
شرح حكمة الاشراق
نقصان ، وإنّما المتغيّر مقدار جوانب الشّمعة ، لا مقدار نفسها ، فاعرفه هكذا ، فإنّه دقيق نفيس . . والحقّ أنّ المقدار الجوهرىّ لا يتبدّل بمعنى أنّه لا يزيد مقدار مجموعه ولا ينقص بتبدلّ الأشكال ، لا بمعنى أنّه لا يتبدّل في بعض أقطاره ، بل بتبدّل ، كالامتداد الجوهرىّ بعين ما ذكر فيه . وقوله : « الاتّصال لا يقبل الانفصال » صحّ إذا عنى به الاتّصال بين الجسمين ؛ فإنّه لا يقبل الانفصال من حيث هما متّصلان ، وإن عنى بالاتّصال المقدار ، فيمنع أنّ المقدار لا يقبل الانفصال ، فإنّ المقادير بأسرها عند عدم المانع تتّصل تارة وتنفصل أخرى ، وهي القابلة للأمرين . واستعمال الاتّصال بإزاء المقدار يوجب الغلط ، لأنّه اشتراك في اللّفظ ، فيوهم أنّ المراد منه الاتّصال الّذى يبطله الانفصال . وليس كذلك ، لما عرفت . وقول القائل « إنّ الأجسام تشاركت في الجسميّة واختلفت في المقدار ( 104 ) فيكون المقدار ، خارجا عنها » كلام فاسد ، فإنّ الجسم المطلق بإزاء المقدار المطلق ، والجسم الخاصّ بإزاء المقدار الخاصّ . وإذا كان كذلك ؛ فإن أراد بالجسميّة الجسميّة الخاصّة ، فلا نسلّم اشتراك الأجسام فيها ، وإن أراد العامّة المطلقة المشتركة بين الكلّ ، فمسلّم اشتراك الأجسام فيها . ولكن لا نسلّم اختلافها في المقدار الّذى بإزائها ، لاشتراكها في مطلق المقدار واختلافها بالمقدار الخاصّ الّذى هو بإزاء الجسم الخاصّ . وما هو إلّا كمن يقول : « المقادير الخاصّة في الصّغر والكبر مختلفة وتشاركت في أنّها مقدار . فافتراقها بالصّغر والكبر ليس إلّا بشئ غير المقدار حتّى يزيد المقدار الصّغير على المقدار الكبير بشئ غير المقدار ، لاشتراكهما في المقدار » . وهو فاسد ، فإنّ المقدار إذا زاد على المقدار لا يجوز أن يقال : « زاد بغير المقدار » ، إذ لا تفاوت في المقادير إلّا بالمقدار ، فالتّفاوت بنفس المقداريّة . ولأنّ أحدهما أتمّ والآخر أنقص . وهذا التّفاوت ، كالتّفاوت بين النّور الأشدّ والأضعف والحرّ الأشدّ و